محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
56
الآداب الشرعية والمنح المرعية
قال الحسن البصري : شرار عباد الله ينتقون شرار المسائل يعمون بها عباد الله ، وقال مالك : قال رجل للشعبي إني خبأت لك مسائل ، فقال : أخبأها لإبليس حتى تلقاه فتسأله عنها ، وقال مالك العلم والحكمة نور يهدي الله به من يشاء وليس بكثرة المسائل ، وقال مالك : قال بعضهم ما تعلمت العلم إلا لنفسي ما تعلمته ليحتاج إلى الناس " 1 " . وذكر ابن عبد البر أن صاحب الروم كتب إلى معاوية يسأله عن أفضل الكلام وما هو ؟ والثاني والثالث والرابع ، وكتب إليه يسأله عن أكرم الخلق على الله عز وجل ، وعن أكرم الإماء على الله ، وعن أربعة من الخلق لم يركضوا في رحم ، وعن قبر سار بصاحبه ، وعن المجرة وعن القوس ، وعن مكان طلعت فيه الشمس لم تطلع فيه قبل ذلك ولا بعده . فلما قرأ معاوية الكتاب قال : أخزاه الله وما علمي بما ههنا ؟ قيل اكتب إلى ابن عباس فكتب إليه يسأله عن ذلك فكتب إليه ابن عباس أفضل الكلام لا إله إلا الله كلمة الإخلاص لا عمل إلا بها ، والتي تليها سبحان الله وبحمده صلاة الخلق ، والتي تليها الحمد لله كلمة الشكر ، والتي تليها الله أكبر فاتحة الصلوات والركوع والسجود ، وأكرم الخلق على الله آدم عليه السلام ، وأكرم الإماء على الله مريم عليها السلام . وأما الأربعة الذين لم يركضوا في رحم فآدم وحواء والكبش الذي فدي به إسماعيل وعصا موسى حيث ألقاها فصارت ثعبانا مبينا ، وأما القبر الذي سار بصاحبه فهو الحوت الذي التقم يونس ، وأما المجرة فباب السماء ، وأما القوس فإنها أمان لأهل الأرض من الغرق بعد نوح ، وأما المكان الذي طلعت فيه الشمس ولم تطلع فيه قبله ولا بعده فالمكان الذي انفجر من البحر لبني إسرائيل مع موسى عليه السلام . فلما قدم عليه الكتاب أرسله إلى ملك الروم فقال : لقد علمت أن معاوية لم يكن له بهذا علم وما أصاب هذا إلا رجل من أهل بيت النبوة . كذا ذكر ابن عبد البر هذا الأثر وبعضه صحيح وبعضه باطل وما ذكره في آدم ومريم فبعضه الله به وبغيره أعلم . وبعث ملك الروم إلى معاوية بقارورة فقال : ابعث لي فيها من كل شيء فبعث إلى ابن عباس فقال : تملأ ماء ، فلما ورد به على ملك الروم قال له أخوه : ما أهداه ! فقيل لابن عباس : كيف اخترت ذلك ، قال : لقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ سورة الأنبياء : الآية 30 ] والله أعلم . وعن يحيى بن أكثم قال : قال لي المأمون : من تركت بالبصرة ؟ فوصف له مشايخ منهم سليمان بن حرب فقلت هو ثقة حافظ للحديث عاقل في نهاية الستر والصيانة فأمرني بحمله إليه فكتبت إليه فقدم فأدخلته إليه وفي المجلس ابن أبي دؤاد وثمامة وأشباه لهما فكرهت أن يدخل مثله بحضرتهم ، فلما دخل سلم فأجابه المأمون ورفع مجلسه ودعا له سليمان بالعز والتوفيق ،
--> ( 1 ) إسناده ضعيف . أخرجه أبو داود ( 3656 ) وأحمد ( 5 / 435 ) . وقد بين المصنف علته .